الشريف المرتضى
259
الذخيرة في علم الكلام
المنافع . وهذا لا يصح في الأصول إلا فيما يفعله الانسان بنفسه ، فأما ما يفعله به غيره فلا بدّ من استحقاق العوض فيما يستحق بمثله الاعواض . فإذا قيل لنا : فأنتم كيف تقولون في هذا المسألة ؟ قلنا : نحن لا نوجب الاعواض فيما فات من المنافع ولا نراعي في ذلك المعلوم وقوعه دون ما ليس بمعلوم ، بل نقول : إن هذا القاتل يستحق به الذم على قطع منافع هذا المقتول ومنعه من الانتفاع بحياته المظنون أنه كان ينتفع بها لولا القتل ، ولا نقول : إنه يستحق على هذا التفويت أعواضا . وهذه الطريقة التي سلكوها توجب عليهم أن يتوقف العقلاء عن ذم من حبس غيره عن الانتفاع بأمواله وتجاراته ، لأنه من الجائز عندهم أن يكون في المعلوم أن هذا لو لم يحبسه لقطعه عن ذلك قاطع آخر ، وحبسه حابس آخر ، فيخرج هذا الحابس من أن يكون مفوّتا للمنافع ومسيئا . ومعلوم خلاف ذلك ، وان العقلاء يذمون من ذكرناه على كل حال وان جوّزوا ما قدرناه . ويجب أيضا فيمن سلب غيره مالا ومعلوم للّه تعالى أنه لولا سلبه إياه لكان يبتاع به طعاما مسموما من حيث لا يشعر فيأكله ويتلف به ، أنه محسن إلى هذا المسلوب المال ، لأنه قد خلّصه من تلف نفسه ، ويجب إن لم يكن محسنا - من حيث كان الاحسان يفتقر إلى القصد إليه - أن لا يكون مسيئا ولا مفوّتا لنفع المال بل قاطع عن المضرة بالمال . والذي فرقوا بين القديم تعالى وبين أحدنا : في أنه تعالى إذا أماته لا يستحق عليه الاعواض بتفويت المنافع . ليس بشيء ، لان المراعى عند العقلاء في هذا الموضع تفويت ما كان حاصلا أو ممكنا من المنافع ، سواء كانت تفضلا أو استحقاقا . ألا ترى أن من مثل غيره ومعلوم أنه لولا القتل كان ينتفع بأموال تصل إليه من غيره على جهة التفضل ، يستحق الذم بلا خلاف على هذه المنافع والعوض على مذهبهم ، ولا فرق بين أن يفوته منافع